محمد جواد مغنية

35

عقليات إسلامية

اذن حرية الفكر تعطى لأصحاب الفكر الذين يمتازون بالقدرة على الملاحظة ومعرفة المقاييس ، أما الجاهل فهو كالطفل لا يتسع فكره لادراك الحقيقة ، فكيف يسمح له بأن يكون صاحب الرأي في مجال العلم والتحقيق ؟ ! ان اطلاق العنان للجهال والأطفال معناه الفوضى والانهيار . ان القوة شرط أساسي في الحرية بشتى أنواعها ، فقوة الوعي والنضوج شرط لحرية التفكير ؛ وقوة المال شرط لحرية الشراء ؛ وقوة الصحة شرط لحرية العمل والسفر . ومصطفى محمود يعترف بهذه الحقيقة ، حيث قال في كتابه « اللّه والانسان » لا تستطيع ان تختار شيئا إلا إذا كنت تملك ثمنه ، وإذا كنت لا تملك شيئا تستطيع ان تنتحر » . وقال في مكان آخر : « أستطيع ان أمتنع عن الأكل ، ولكني لو امتنعت عن الأكل فاني أموت ، وبالتالي تموت حريتي معي » وعلى هذا الأساس يصح القول : ليس لانسان ان يناقش ويرفض إلا إذا توفرت له قوة التمييز والمعرفة . وقد تكلم المؤلف عن « اللّه والانسان » وحق علي وعلى كل منصف ان يعترف بأنه يملك الخبرة الكافية في كثير من أمراض المجتمع وعلاجها ، وقد ظهرت هذه الخبرة في كلامه عن الحرية ، ومنطق اللص ، ومعنى التقدم ، وأبدى ملاحظات دقيقة ونافعة . أما أسلوبه فعطر وزهر ، وليته أطال الكلام عن الانسان وحصر موضوعه فيه وحده ، وترك الحديث عن « اللّه » لذوي الاختصاص ، ولو فعل لسلم من تهمة القول بلا دليل ، ومن الجزم في مقام الشك . الكلب المتدين : قال المؤلف صفحة 103 : « هل رأيت الخوف والذهول في عين الكلب ، وهو يتأمل ورقة طائرة في الهواء . انه لا يرى الهواء . . واراهن انه ينظر إلى الورقة كما ينظر إلى